ابن خلكان

441

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الدين في موكبه فلم يتجاسر أحد عليه إلا صلاح الدين فإنه تلقاه وسار إلى جانبه وأخذ بتلابيبه وأمر العسكر بقصد أصحابه ففروا ونهبهم العسكر وأنزل شاور في خيمة مفردة وفي الحال جاء توقيع على يد خادم خاص من جهة المصريين يقول لا بد من رأسه جريا على عادتهم مع وزرائهم فحز رأسه وأنفذه إليهم وسير إلى أسد الدين خلع الوزارة فلبسها وسار ودخل القصر وترتب وزيرا وذلك في سابع عشر شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة وذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه أن شاور وصل إلى نور الدين مستجيرا فأكرمه واحترمه وبعث معه جيشا فقتلوا خصمه ولم يقع منه الوفاء بما ورد من جهته ثم إن شاور بعث إلى ملك الفرنج واستنجده وضمن له أموالا فرجع عسكر نور الدين إلى الشام وحدث ملك الفرنج نفسه بملك مصر فحضر إلى بلبيس وأخذها وخيم عليها فلما بلغ نور الدين ذلك جهز عسكرا إليها فلما سمع العدو بتوجه الجيش رجعوا خائبين واطلع من شاور على المخامرة وأنفذ يراسل العدو طمعا منه في المظافرة فلما خيف من شره تمارض أسد الدين فجاءه شاور عائدا له فوثب جرديك وبرغش موليا نور الدين فقتلا شاور وكان ذلك برأي الملك الناصر صلاح الدين فإنه أول من تولى عليه ومد يده بالمكروه إليه وصفا الأمر لأسد الدين وظهرت السنة بالديار المصرية وخطب فيها بعد اليأس للدولة العباسية وللفقيه عمارة اليمني الآتي ذكره فيه مدائح من جملتها قوله من جملة قصيد ( ضجر الحديد من الحديد وشاور * من نصر دين محمد لم يضجر ) ( حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفر ) وحكى الفقيه عمارة المذكور أنه لما تم الأمر لشاور وانقرضت دولة بني